كيف تحمي نفسك من الاحتيال الإلكتروني
يزخر الإنترنت اليوم بمواقع التعارف وخدمات التواصل التي تتيح الاتصال بأشخاص لا تعرفهم. ترفع هذه المنصّات شعار الانفتاح والتنوّع، وهي تقرّب المستخدمين بعضهم من بعض فعلاً، وتقودهم أحياناً إلى الحبّ. لكنها للأسف فتحت الباب أيضاً أمام مستخدمين سيّئي النيّة لا يتردّدون في استعمالها لاصطياد الآخرين وإيقاعهم في الفخّ.
جمعنا هنا أكثر عمليات الاحتيال الإلكتروني شيوعاً، وطرق تفادي هذه الأفخاخ.
احتيال المشاعر
هو من أوسع الأساليب انتشاراً اليوم. يقوم في الغالب على انتحال الهويّة، وتقف خلفه شبكات منظَّمة تعمل من كلّ أنحاء العالم تقريباً. جوهر احتيال المشاعر أن يستغلّ نقاط ضعفك النفسيّة ليلوّح أمام عينيك بحياة عاطفيّة مليئة بالشغف.
ثمّة نقطة يجدر تثبيتها من البداية، لأنّ كلّ ما يليها متوقّف عليها: جنسيّة محدّثك أو لهجته أو مستواه في اللغة لا تقول شيئاً عن نزاهته. البحث عن محتال عبر هذه العلامات يعني الشكّ في أناس نزيهين تماماً، وترك أكثر الشبكات إتقاناً تمرّ — وهذه تكتب بلغة ممتازة. ما يفضح الاحتيال هو السلوك، وهو واحد مهما كان المصدر: التسارع العاطفيّ، والرفض العنيد لتشغيل الكاميرا، وطلب المال.
مدخل خادع
عادةً ما يتّصل بك حساب أُنشئ من الصفر على موقع تعارف أو عبر شبكات التواصل. الهدف أن يمنحك الطمأنينة فيجعلك هشّاً. تُستعمل كلّ الوسائل كي لا يستقرّ أيّ شكّ: صور من يوميّات الحبيبة المزعومة، أحاديث ليليّة طويلة.
وحتى لو لم ينبّهك ذلك، فثمّة علامات لا تخطئ. ستريد عاجلاً أو آجلاً أن ترى الشخص على الطرف الآخر. عندها تتوالى الأعذار، الواحد أقلّ تصديقاً من الآخر، لتفادي اللقاءات المتّفق عليها. وهذه إحدى العلامات على أنّك قد تكون ضحيّة احتيال عاطفيّ.
سيناريوهات تراهن على التعاطف
قد لا يكفي ذلك مع هذا لتأكيد شكوكك. لكن حين تُطلب منك مبالغ من المال بحجج شتّى وأنت لم ترَ محدّثك قطّ، فعليك أن تتساءل. الأعذار الكاذبة لا تُحصى: والدان مريضان، مشكلات في العمل، سفر مفاجئ. وكلّها تخدم غرضاً واحداً: إثارة التعاطف ودفعك إلى قبول الطلب. وتفعل المشاعر فعلها، فتفقد موضوعيّتك وتنقاد وراء فكرة إغاثة «توأم روحك».
الابتزاز بالكاميرا
يذهب بعض المحتالين أبعد من ذلك فيدفعونك إلى كشف خصوصيّتك ووضعك في موقف حرج. ألعاب ماجنة أمام الكاميرا، تبادل للصور — كلّ شيء مباح ما دام يمنحهم ورقة ضغط لا تُردّ. ثمّ تأتي المطالبة بفدية مقابل عدم نشر صورك ومقاطعك على الإنترنت. هذه الظاهرة، المسمّاة الابتزاز الجنسيّ، من أخسّ أشكال احتيال المشاعر. وحين تبلغ هذا الحدّ يصعب كثيراً الخروج منه دون تدخّل الجهات الأمنيّة.
ماذا تفعل في مواجهة هذه الهجمات؟
فضّل قنوات مثل Mad2Moi كي لا تجد نفسك في مثل هذا الوضع أصلاً. خلافاً لمعظم منصّات التعارف، لدينا إجراءات أمان تحدّ من المخاطر، ويشرف على المنصّة فريق يستعمل أحدث التقنيات. وإلى جانب حماية بياناتك، يقوم Mad2Moi بغربلة تواصلك: تفرز خوارزميّة الملفّات لتعثر على الأشخاص الأقرب إلى أن يناسبوك.
ثمّ إنّ حساباً أُنشئ للاحتيال يفضح نفسه غالباً داخل المحادثة ذاتها. فرسائل الافتتاح يُعاد تدويرها من ضحيّة إلى أخرى: الصق رسالتك في محرّك بحث، وستجدها أحياناً حرفاً بحرف في منتديات التحذير. أمّا التفاصيل فلا تصمد مع الوقت — المهنة أو المدينة أو عمر طفل، كلّها تتبدّل بهدوء من رسالة إلى أخرى. وتتغيّر النبرة لحظة ذكر المال، كأنّ شخصاً آخر أمسك بلوحة المفاتيح. وثمّة طريقة أخرى هي التحقّق من أصالة صورة الملفّ الشخصيّ: احفظها وابحث بها في البحث بالصور. فإن ظهرت الصورة نفسها في نتائج مختلفة عديدة، فالهويّة على الأرجح مسروقة أو مختلَقة.
عند هذه المرحلة، خذ وقتك في التفكير في طلبات محدّثك قبل تلبيتها. أي: لا تشارك أيّ معلومات بنكيّة، ولا أيّ صورة أو مقطع حميميّ، مع شخص لا تربطك به أيّ علاقة خارج الإنترنت. والظاهرة عالميّة: تنتقل الشبكات تبعاً للولايات القضائيّة، وهي تعمل اليوم من كلّ القارّات، بما فيها أوروبا. لذا فوضع حدود لنشاطك على الإنترنت ليس أمراً زائداً.

الاحتيال بالرسوم المقدَّمة
الاحتيال بالرسوم المقدَّمة من أقدم الحيل في هذا الباب: يعود أثره إلى القرن التاسع عشر تحت اسم «رسالة السجين الإسبانيّ»، حيث كان نبيل مسجون يَعِد بثروة كلَّ من يموّل هروبه. لم يفعل البريد الإلكترونيّ سوى أن منحها مدى عالميّاً، وهي تُمارَس اليوم من كلّ القارّات. ولأنّها تقوم أساساً على إثارة تعاطف الضحيّة، فهي صنف خبيث من احتيال المشاعر.
سيناريوهات مُعدَّة بعناية
في هذه العمليّة يحاول المحتالون بكلّ وسيلة إثارة الشفقة أو خلق أجواء حاجة تدفعك إلى «نجدتهم». ولهذا تُصاغ ملفّات عديدة على مواقع التعارف. من أشهرها الوريث الثريّ الذي يخترع قصّة بالغة الغرابة ليبرّر اضطراره إلى تحويل ثروته حفاظاً عليها. ولإحكام الطُّعم، يَعِدك بجزء من الأموال بمجرّد إتمام التحويل المطلوب.
والخديعة أنّك مضطرّ إلى تحمّل رسوم عديدة كي يتمّ التحويل. وهي طبعاً مختلَقة بالكامل. هكذا تُسلَب تدريجيّاً. وإمعاناً في الخسّة، يطلب منك هؤلاء تقديم عدّة وثائق. وهذا من جهة يجعل الاحتيال أكثر تصديقاً، ومن جهة أخرى يزوّدهم بأدوات لضحاياهم التالين.
ولزيادة الفعاليّة، ابتكر المحتالون أيضاً شخصيّة المغتربة الثريّة، العالقة بعيداً عن بلدها بسبب ميراث أو نزاع مع مصرف. تتّصل بك (بصور مزيّفة أو كاميرا مزيّفة) وتخبرك خلال الحديث برغبتها في تحويل جزء من ثروتها إلى منظّمة إنسانيّة. واستعمال شخصيّة نسائيّة وقضيّة نبيلة وسيلة لإرخاء حذرك.
الحذر أوّلاً
يجري الاحتيال بالرسوم المقدَّمة غالباً عبر رسائل بريد متكرّرة أو محادثات على مواقع التعارف. تذكّر أنّ قصّة محدّثك، وإن بدت أحياناً معقولة، لا تكفي. وأفضل حماية لك هي الارتياب من كلّ معلومة على الإطلاق يقدّمها لك شخص لا تعرفه.
وإذا استحال فوق ذلك لقاؤه، فالأفضل قطع كلّ اتّصال به. وانتبه أيضاً إلى بعض التفاصيل. فـالتناقضات من رسالة إلى أخرى — اسم أو تاريخ أو مبلغ لم يعد يتطابق — أبلغ بكثير من خطأ إملائيّ يقع فيه النزيهون أيضاً، ولم تعد الشبكات المحترفة تقع فيه.
وثمّة وسيلة بسيطة أخرى للحماية هي الانتباه إلى عناوين البريد الإلكترونيّ. ففي الاحتيال بالرسوم المقدَّمة الذي يجري بالبريد، يحرص المحتالون على أن يكون عنوان المُرسِل مختلفاً عن العنوان المستعمل فعليّاً، وقد يلجؤون أحياناً إلى شبكة افتراضيّة خاصّة. لكن حين تستعمل خاصّيّة «الردّ»، تُظهر خدمة بريدك عادةً العنوان الحقيقيّ. وعلى كلّ حال، إذا اختلف عنوان المُرسِل عن عنوان الردّ، فلا داعي لمواصلة التبادل.

الاحتيال باسم الجمعيّات الخيريّة
كلّ مناسبة صالحة عند هذه الشبكات للاستفادة منك. ففي أوقات الكوارث والنكبات الطبيعيّة ينكبّون على ابتكار طرق جديدة لإيقاعك. ومن أكثرها شيوعاً الاحتيال باسم الجمعيّات الخيريّة. تستغلّ هذه الخديعة ميل الناس إلى إغاثة أمثالهم حين تقع مصيبة كبيرة الأثر.
ولهذا ينشئ المحتالون مواقع مزيّفة تتظاهر بأنّها منصّة لجمع التبرّعات لصالح المجتمع المنكوب. ويصلك رابط الموقع مع رسالة مكتوبة بعناية لتلامس مشاعرك. وإذا وقعت في الفخّ، دفعت مالك بمحض إرادتك — غير أنّه لن يصل إلى الضحايا أبداً.
يتيح هذا النوع من العمليّات جمع مبالغ مذهلة عادةً. وحتى لو كانت رغبتك في المساعدة صادقة، ابقَ يقظاً. فإذا وصلك رابط كهذا بالبريد، فلا تتسرّع في التبرّع. افتح الموقع من محرّك البحث (لا من الرسالة) بكتابة اسمه، وأجرِ بعض عمليّات التحقّق.
فإذا كان الموقع تابعاً لجمعيّة خيريّة، فأقلّ ما يُطلب أن يكون آمناً. تأكّد إذاً من وجود HTTPS قبل الاسم في العنوان، مسبوقة بأيقونة قفل. وإن لم تكن موجودة، فـتجنّب بأيّ ثمن إدخال بياناتك المصرفيّة هناك للتبرّع.
ثمّ إنّ الجمعيّة الخيريّة الحقيقيّة لا تقتصر على صفحة واحدة للتبرّع. انتبه إلى التفاصيل: الجمعيّة الجادّة تضيف إلى موقعها صفحة خاصّة بالتبرّع، ومنها ينبغي أن تصل إلى معلومات شتّى عن الكيان نفسه — تأسيسه وغايته وأنشطته وبياناته القانونيّة. أمّا حين لا تجد سوى صفحة وحيدة لا تريد سوى تبرّعك، فخير حماية هي الامتناع.
Ce que la communauté en dit